إنعكاسات‭ ‬سلبيّة‭ ‬بالجملة‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬ على‭ ‬لبنان‭... ‬والمطار‭ ‬يغرّد‭ ‬خارج‭ ‬السرب

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 01 أيلول 16 7 دقائق للقراءة
ليس‭ ‬مستغرباً‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لبنان‭ ‬البلد‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بالأزمة‭ ‬السورية‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬أعوام‭. ‬فطبيعته‭ ‬الجغرافية‭ ‬الملاصقة‭ ‬لسوريا‭ ‬جعلته‭ ‬بمثابة‭ ‬الخاصرة‭ ‬الحيويّة‭ ‬لها‭. ‬لذا‭ ‬من‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬اللبناني‭ ‬من‭ %‬8‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬الى‭ %‬2‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬وهو‭ ‬تاريخ‭ ‬انطلاق‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية،‭ ‬كما‭ ‬خسر‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬2011‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬نحو‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬الخسارة‭ ‬الى‭ ‬20‭ ‬ملياراً‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬2016،‭ ‬وفق‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬غازي‭ ‬وزني‭.‬
شكّلت‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬محطة‭ ‬مفصليّة‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬اللبناني‭ ‬نظراً‭ ‬الى‭ ‬التداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬خلّفتها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وما‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬إلاّ‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬لبنان‭. ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬التقرير‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬كبّدت‭ ‬لبنان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬توزّعت‭ ‬على‭ ‬الفاتورة‭ ‬الصحيّة‭ ‬التي‭ ‬تكلف‭ ‬كل‭ ‬نازح‭ ‬سوري‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬450‭ ‬دولاراً،‭ ‬وعلى‭ ‬الفاتورة‭ ‬التعليميّة‭ ‬اذ‭ ‬تضم‭ ‬المدارس‭ ‬الرسمية‭ ‬اللبنانية‭ ‬نحو‭ ‬450‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬سوري‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬350‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬لبناني‭. ‬كذلك‭ ‬أثّرت‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬البطالة‭ ‬التي‭ ‬ارتفعت‭ ‬الى‭ %‬60‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬تراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬23‭ ‬و26‭ ‬عاماً،‭ ‬وفق‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬لابورا‮»‬‭ ‬للتوظيفات،‭ ‬عدا‭ ‬عن‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬اللبنانية‭ ‬نتيجة‭ ‬مزاحمة‭ ‬المؤسسات‭ ‬السورية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬عشوائي‭ ‬في‭ ‬لبنان‭. ‬ولكن‭ ‬رغم‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬السوداوية‭ ‬تبقى‭ ‬هناك‭ ‬استثناءات،‭ ‬فثمة‭ ‬مرافق‭ ‬أفادت‭ ‬من‭ ‬الازمة‭ ‬السورية‭ ‬كمطار‭ ‬رفيق‭ ‬الحريري‭ ‬الدولي،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬رئيس‭ ‬الدائرة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬طيران‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نزار‭ ‬خوري،‭ ‬إذ‭ ‬يشير‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬تأثرت‭ ‬إيجاباً‭ ‬نتيجة‭ ‬لاستخدام‭ ‬السوريين‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬بديلاً‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬دمشق‭ ‬الدولي،‭ ‬لافتاً‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬الركاب‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬زادت‭ ‬بين‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬وتموز‭ ‬2016‭ ‬بنحو‭ %‬6,8‭ ‬عن‭ ‬الفترة‭ ‬عينها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وبلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2014‭ ‬و2015‭ ‬إذ‭ ‬زادت‭ ‬النسبة‭ ‬بـ‭%‬9,9‭. ‬حالياً،‭ ‬تراجعت‭ ‬وتيرة‭ ‬الحركة‭ ‬نتيجة‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬حيال‭ ‬التأشيرات،‭ ‬مع‭ ‬الاشارة‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬السوريين‭ ‬يستخدمون‭ ‬شبكة‭ ‬خطوط‭ ‬الشركة‭ ‬و‭ ‬يتوجّه‭ ‬معظمهم‭ ‬الى‭ ‬الأردن‭ ‬وتركيا‭ ‬وبعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ومع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬المطار‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬الى‭ ‬نحو‭ ‬7,700,000‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ %‬7‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬2015‭ (‬7,204,000‭)‬،‭ ‬يشير‭ ‬خوري‭ ‬الى‭ ‬‮«‬أن‭ ‬سعة‭ ‬المطار‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬حدودها‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬دخول‭ ‬وخروج‭ ‬المسافرين،‭ ‬ويجب‭ ‬العمل‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬فيه‮»‬‭.‬
 
 
وزني‭: ‬رسوم‭ ‬بطاقات‭ ‬السفر‭ ‬رفعت‭ ‬الإيرادات
وفق‭ ‬مصلحة‭ ‬الابحاث‭ ‬والدراسات‭ ‬والتوثيق‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬السياحة،‭ ‬بلغ‭ ‬مجموع‭ ‬السوريين‭ ‬القادمين‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬نحو‭ ‬121‭,‬091،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬بلغ‭ ‬عددهم‭ ‬314‭,‬889‭ ‬بزيادة‭ %‬160‭. ‬وانخفض‭ ‬العدد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬قليلاً‭ ‬ليصل‭ ‬الى‭ ‬303‭,‬182‭ ‬والى‭ ‬263‭,‬618‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬وقد‭ ‬وصل‭ ‬عددهم‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬حتى‭ ‬تموز‭ ‬الماضي‭ ‬الى‭ ‬195‭,‬652‭. ‬
هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬لم‭ ‬يستغربها‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬غازي‭ ‬وزني‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الازمة‭ ‬السورية‭ ‬وأخطار‭ ‬السفر‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬جعلا‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬نقطة‭ ‬انتقال‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النازحين‭ ‬السوريين‭ ‬ورجال‭ ‬الاعمال‭ ‬الى‭ ‬الخارج‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لاستخدام‭ ‬هذا‭ ‬المطار‭ ‬تأثيراته‭ ‬الايجابية‭ ‬على‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬التي‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬ركابها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬لافت‭. ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬انعكس‭ ‬ايضاً‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬التي‭ ‬تتقاضاها‭ ‬من‭ ‬بطاقات‭ ‬السفر‭. ‬والأمر‭ ‬الإيجابي‭ ‬الآخر‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬اليه‭ ‬وزني‭ ‬يتعلّق‭ ‬برجال‭ ‬الأعمال‭ ‬السوريين‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬مطار‭ ‬بيروت،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬أياماً‭ ‬عدة‭ ‬مستخدماً‭ ‬الفنادق‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الانتقال‭ ‬الى‭ ‬الوجهة‭ ‬التي‭ ‬ينوون‭ ‬السفر‭ ‬اليها‭.‬
وإذا‭ ‬كان‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬انعكاساتها‭ ‬على‭ ‬لبنان،‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للأزمة‭ ‬التركية‭ ‬العابرة‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬لبنان،‭ ‬سلباً‭ ‬أو‭ ‬ايجاباً،‭ ‬وذلك‭ ‬يعود‭ ‬وفق‭ ‬وزني‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬التركية‭ ‬الى‭ ‬لبنان‭ ‬وكذلك‭ ‬الاستثمارات‭ ‬شبه‭ ‬معدومة،‭ ‬فيما‭ ‬تراجع‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بسبب‭ ‬إقفال‭ ‬المعابر‭.‬
غبريل‭: ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬البوابة‭ ‬الأنسب‭ ‬للسوريين
إستتباب‭ ‬الوضعين‭ ‬الأمني‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬أيار‭ ‬2008‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتفاق‭ ‬الدوحة،‭ ‬أنعش‭ ‬الحركة‭ ‬السّياحيّة‭ ‬بشكلٍ‭ ‬لافت‭. ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬السّياح‭ ‬الوافدين‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬بنسبة‭ ‬%31‭ ‬في‭ ‬الـ2008‭ ‬و‭%‬39‭ ‬في‭ ‬الـ2009‭ ‬و‭%‬17‭ ‬في‭ ‬الـ2010‭. ‬وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي،‭ ‬ارتفعت‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬بيروت،‭ ‬أي‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬والمغادرين،‭ ‬بنسبة‭ %‬21,4‭ ‬في‭ ‬الـ2008‭ ‬و‭%‬23‭ ‬في‭ ‬الـ2009‭ ‬و‭%‬11‭ ‬في‭ ‬الـ2010‭. ‬وبالتحديد،‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬بنسبة‭ %‬21‭ ‬في‭ ‬الـ2008‭ ‬و‭%‬23‭ ‬في‭ ‬الـ2009‭ ‬و‭%‬11‭ ‬في‭ ‬الـ2010،‭ ‬أي‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬مليون‭ ‬ومئة‭ ‬ألف‭ ‬وافد‭ ‬بين‭ ‬الـ2007‭ ‬والـ2010،‭ ‬كما‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬إلى‭ ‬2‭,‬16‭ ‬مليوني‭ ‬سائح‭ ‬في‭ ‬الـ2010‭.‬
منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬آذار‭ ‬2011،‭ ‬تراجعت‭ ‬الحركة‭ ‬السياحيّة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬بشكلٍ‭ ‬ملحوظ،‭ ‬إذ‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الزائرين‭ %‬24‭ ‬في‭ ‬الـ2011‭ ‬وبنسبة‭ ‬إضافية‭ ‬بلغت‭ %‬17,5‭ ‬في‭ ‬الـ2012‭ ‬و‭%‬7‭ ‬في‭ ‬الـ2013،‭ ‬مما‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬السيّاح‭ ‬الوافدين‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬بـ894‭ ‬ألف‭ ‬زائر‭ ‬بين‭ ‬الـ2010‭ ‬والـ2013،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬شكّل‭ ‬تراجعاً‭ ‬بلغت‭ ‬نسبته‭ %‬41‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬ومن‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬تتأثّر‭ ‬حركة‭ ‬المطار‭ ‬بهذا‭ ‬التراجع‭ ‬الحاد،‭ ‬كونه‭ ‬البوّابة‭ ‬الرئيسيّة،‭ ‬بل‭ ‬الشبه‭ ‬الوحيدة،‭ ‬للأكثرية‭ ‬السّاحقة‭ ‬من‭ ‬السيّاح‭ ‬الوافدين‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭. ‬
ولكن‭ ‬تراجع‭ ‬الحركة‭ ‬السياحيّة‭ ‬لم‭ ‬يقترن‭ ‬بالتراجع‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المطار،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬والمغادرين‭ ‬بنسبة‭ %‬27,4‭ ‬في‭ ‬الـ2011،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬السيّاح‭ ‬الوافدين‭ ‬بنسبة‭ %‬24‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬المغادرين‭ ‬منه‭ ‬بنسبة‭ %‬28‭ ‬وتحسّن‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬بنسبة‭ ‬%27‭ ‬في‭ ‬الـ2011،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إرتفاع‭ ‬بنسبة‭ %‬85,5‭ ‬لركاب‭ ‬الترانزيت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭. ‬وبناءً‭ ‬عليه،‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬عبر‭ ‬المطار‭ ‬إلى‭ ‬3‭,‬5‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬بينما‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المغادرين‭ ‬منه‭ ‬3,52‭ ‬ملايين‭ ‬في‭ ‬الـ2011،‭ ‬وهما‭ ‬رقمان‭ ‬قياسيّان‭ ‬عند‭ ‬مقارنتهما‭ ‬بعدد‭ ‬مستخدمي‭ ‬المطار‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬الطفرة‭ ‬السياحيّة،‭ ‬أي‭ ‬بين‭ ‬الـ2008‭ ‬و2010‭. ‬
ويعود‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المطار،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬كبير‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬ومدير‭ ‬قسم‭ ‬البحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الاقتصاديّة‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬بنك‭ ‬بيبلوس‭ ‬نسيب‭ ‬غبريل،‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬السوريّة‭ ‬في‭ ‬آذار‭ ‬الـ2011‭ ‬وتدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنيّة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬البلاد،‭ ‬واستهداف‭ ‬محيط‭ ‬مطار‭ ‬دمشق‭ ‬الدولي‭ ‬والطرق‭ ‬المؤدّية‭ ‬إليه،‭ ‬وإيقاف‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الأجنبيّة‭ ‬رحلاتها‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬مما‭ ‬أرغم‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬السوريين‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬مطار‭ ‬رفيق‭ ‬الحريري‭ ‬الدولي‭ ‬نظراً‭ ‬الى‭ ‬قربه‭ ‬الجغرافي‭ ‬من‭ ‬دمشق،‭ ‬وللعدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬الأجنبيّة‭ ‬والعربيّة‭ ‬التي‭ ‬تستخدمه،‭ ‬وتالياً‭ ‬الى‭ ‬العدد‭ ‬المهم‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬والى‭ ‬وجود‭ ‬رحلات‭ ‬متصلة‭ (‬flight connections‭) ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بيروت‭ ‬الى‭ ‬العواصم‭ ‬والمدن‭ ‬الأوروبيّة‭ ‬الكبرى،‭ ‬وإلى‭ ‬وجهات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬الشماليّة‭ ‬والجنوبيّة‭ ‬وأوستراليا،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬والمناطق‮»‬‭. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬ساعدت‭ ‬مهارة‭ ‬وكالات‭ ‬السفر‭ ‬اللبنانيّة‭ ‬وخبرة‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬أماكن‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الطائرات‭ ‬وتذاكر‭ ‬سفر‭ ‬وبرامج‭ ‬السفر‭ ‬التي‭ ‬طلبها‭ ‬المواطنون‭ ‬السوريون‭ ‬بشكلٍ‭ ‬سريع‭ ‬وبوقتٍ‭ ‬قصير‮»‬‭.‬
هذا‭ ‬المنحى‭ ‬استمرّ‭ ‬في‭ ‬الـ2012،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المغادرين‭ ‬من‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬وعدد‭ ‬الوافدين‭ ‬2‭,‬9‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭. ‬وهما‭ ‬أيضاً‭ ‬رقمان‭ ‬يناهزان‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬والمغادرين‭ ‬في‭ ‬الـ2010‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬أفضل‭ ‬سنة‭ ‬سياحيّة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬لبنان‭ ‬الحديث‭. ‬وعليه،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المغادرين‭ ‬والوافدين‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬5‭,‬9‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الـ2012‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬يشكّل‭ ‬تراجعاً‭ ‬نسبته‭ %‬16‭ ‬عن‭ ‬الرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬الـ2011،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬بقي‭ ‬أقلّ‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬السيّاح‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ %‬17,5‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬عينه‭.‬
وفيما‭ ‬عادت‭ ‬حركة‭ ‬المطار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الـ2013،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬والمغادرين‭ ‬6‭,‬25‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬إرتفاعاً‭ ‬بنسبة‭ %‬6‭ ‬عن‭ ‬2012،‭ ‬اعتبر‭ ‬غبريل‭ ‬‮«‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬واتساعها‭ ‬جعلا‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‭ ‬البوابة‭ ‬الأنسب‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬السوريين‭ ‬الذين‭ ‬اضطروا‭ ‬للنزوح‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬والإقامة‭ ‬فيه،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬السوريين‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬تسيير‭ ‬أعمالهم‭ ‬واستمرار‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭. ‬علماً‭ ‬أن‭ ‬الهجرة‭ ‬الدائمة‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬السورية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬عبر‭ ‬مطار‭ ‬بيروت‮»‬‭. ‬ولفت‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬وارتفاع‭ ‬عدد‭ ‬النازحين‭ ‬السوريين‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الـ2013،‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬وكالات‭ ‬الإغاثة‭ ‬الأجنبيّة‭ ‬الدوليّة،‭ ‬والجمعيّات‭ ‬غير‭ ‬الحكوميّة،‭ ‬والجمعيّات‭ ‬الخيريّة‭ ‬العربية‭ ‬والأجنبية،‭ ‬وطاقم‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬هيئات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وذلك‭ ‬لإيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬إلى‭ ‬النازحين‭ ‬السوريين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭. ‬وهذا‭ ‬الامر‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬وتيرة‭ ‬حركة‭ ‬المطار‮»‬‭.‬
هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬أعادت‭ ‬غبريل‭ ‬بالذاكرة‭ ‬الى‭ ‬‮«‬الاعتراضات‭ ‬التي‭ ‬تعالت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬صوب‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬توسيع‭ ‬المطار‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينات،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبر‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬استقطاب‭ ‬عدد‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬الوافدين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬السيّاح‭ ‬لتبرير‭ ‬أعمال‭ ‬توسيع‭ ‬المطار،‭ ‬لنكتشف‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬أهمية‭ ‬المشروع،‭ ‬وصولاً‭ ‬الى‭ ‬مطالبة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعنيين‭ ‬بتوسيع‭ ‬طاقات‭ ‬المطار‭ ‬ليستطيع‭ ‬استيعاب‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الوافدين‭ ‬والمغادرين،‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التداعيات‭ ‬الموقّتة‭ ‬نسبياً‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬المطار‮»‬‭. ‬ويستند‭ ‬غبريل‭ ‬الى‭ ‬‮«‬الارقام‭ ‬القياسية‮»‬‭ ‬لحركة‭ ‬السفر‭ ‬عبر‭ ‬المطار،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الوافدين‭ ‬والمغادرين‭ ‬في‭ ‬2015‭ ‬نحو‭ ‬7‭,‬2‭ ‬ملايين‭ ‬شخص،‭ ‬ليؤكد‭ ‬ضرورة‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬وحيويته‭.‬
 

A+
A-
share
أيلول 2016
تحميل المزيد