مكافحة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 01 أيلول 16 0 دقائق للقراءة
مكافحة‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية
يتيح‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬للناس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاتصال‭ ‬والتواصل‭ ‬بسهولة،‭ ‬فيوفر‭ ‬بذلك‭ ‬إمكانيّة‭ ‬تسهيل‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وبناء‭ ‬التفاهم‭ ‬عبر‭ ‬الثقافات‭. ‬لكن،‭ ‬ولسوء‭ ‬الحظ،‭ ‬فإن‭ ‬العولمة‭ ‬المتزايدة‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬الاتصالات‭ ‬أصبحت‭ ‬أيضاً‭ ‬عرضة‭ ‬لإساءة‭ ‬الاستعمال‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭. ‬ونجد‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬والذي‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يتدهور‭ ‬ليتحوّل‭ ‬أعمال‭ ‬تمييز‭ ‬عنصري‭ ‬وعنف‭. ‬فالقدرة‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬مجهول‭ ‬الهوية‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬أو‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬وراء‭ ‬الشاشة،‭ ‬يسهّلان‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬آراء‭ ‬الكراهية‭. ‬أما‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬فبإمكانها‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مسؤولة‭ ‬أحياناً‭ ‬بحيث‭ ‬تثير‭ ‬الانقسامات‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬أفكار‭ ‬خاطئة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الآخر‮»‬‭ ‬وتشويه‭ ‬صورته‭.‬
وكان‭ ‬خطر‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬واضحاً‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬عقب‭ ‬الهجمات‭ ‬الانتحارية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القاع‭. ‬فقد‭ ‬تبعت‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬المشينة‭ ‬ضد‭ ‬اللبنانيين‭ ‬الأبرياء،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد،‭ ‬اعتداءات‭ ‬لفظية‭ ‬وجسدية‭ ‬ضد‭ ‬نازحين‭ ‬سوريين‭ ‬أبرياء،‭ ‬ارتكبها‭ ‬أشخاص‭ ‬كان‭ ‬غضبهم‭ ‬شرعياً‭ ‬حيال‭ ‬هجمات‭ ‬القاع،‭ ‬ولكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬مخطئين‭ ‬في‭ ‬ربطهم‭ ‬وقوع‭ ‬أعمال‭ ‬إرهابية‭ ‬بوجود‭ ‬النازحين‭. ‬و‭ ‬تولّت‭ ‬السلطات‭ ‬اللبنانية‭ ‬إدانة‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬فوراً‭ ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬توقيفها‭ ‬بسرعة‭. ‬أما‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬فبإمكانها‭ ‬أيضاً‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬التصدّي‭ ‬للمفاهيم‭ ‬المغلوطة‭ ‬والتشجيع‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬أكثر‭ ‬تفهّماً‭ ‬وتسامحاً‭.‬
ونصّ‭ ‬‮«‬ميثاق‭ ‬الشرف‭ ‬الإعلامي‭ ‬لتعزيز‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬في‭ ‬لبنان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬2‭ ‬منه‭ ‬على‭ ‬التالي‭: ‬‮«‬التزام‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تأكيد‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والعيش‭ ‬المشترك،‭ ‬والتزام‭ ‬احترام‭ ‬الأديان‭ ‬وعدم‭ ‬إثارة‭ ‬النعرات‭ ‬المذهبية‭ ‬أو‭ ‬الطائفية‭ ‬أو‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬العصيان‭ ‬العنفي‭ ‬أو‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم،‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬عبارات‭ ‬التحقير»؛‭ ‬وفي‭ ‬المادة‭ ‬11‭ ‬منه‭: ‬‮«‬عدم‭ ‬بث‭ ‬روح‭ ‬العنف‭ ‬والفتنة‮»‬‭. ‬
منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬لم‭ ‬يوقِف‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬تحرير‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافيين‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬مهارات‮»‬‭ ‬على‭ ‬رصد‭ ‬تنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬الميثاق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬دراسات‭ ‬عن‭ ‬مواضيع‭ ‬الميثاق‭.‬
يمكن‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أيضاً‭ ‬أدوات‭ ‬فعّالة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬رسائل‭ ‬إيجابية‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بعد‭ ‬هجمات‭ ‬القاع،‭ ‬اتحد‭ ‬المستخدمون‭ ‬اللبنانيون‭ ‬لتطبيق‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العنصرية‭ ‬ضد‭ ‬السوريين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهاشتاغ‭ ‬RefugeesAreNotTerrorists‭# (‬النازحون‭ ‬ليسوا‭ ‬إرهابيين‭) ‬الذي‭ ‬تصدّر‭ ‬التداولات،‭ ‬آملين‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬التصدّي‭ ‬لكره‭ ‬الأجانب‭ ‬وتنقية‭ ‬الأفكار‭ ‬الخاطئة‭ ‬عن‭ ‬النازحين‭.‬
ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬الملحق‭ ‬الذي‭ ‬تبادر‭ ‬إلى‭ ‬قراءته‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فسحة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬والاعتقادات‭ ‬الخاطئة‭. ‬فتجد‭ ‬فيه‭ ‬مجموعة‭ ‬متنوّعة‭ ‬من‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬التي‭ ‬تسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬مواضيع‭ ‬شائكة‭ ‬وأحياناً‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل‭. ‬ونأمل‭ ‬أن‭ ‬يحثّ‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الإيجابي‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬حوار‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحاً‭ ‬وسلماً‭ ‬حول‭ ‬القـضايا‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬موضع‭ ‬اهتمام‭ ‬اليوم‭.‬ 
A+
A-
share
أيلول 2016
أنظر أيضا
16 أيلول 2020
16 أيلول 2020
16 أيلول 2020
16 أيلول 2020
تحميل المزيد